القاضي عبد الجبار الهمذاني
189
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فقد روى عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه أمر عند إقبال أبى بكر أن يبشره بالجنة وبالخلافة بعده ، وأن « 1 » يبشر عمر بالجنة وبالخلافة بعد أبي بكر . وروى عن جبير ابن مطعم أن امرأة أتت النبي عليه السلام وكلمته في شيء ، فأمرها أن ترجع إليه ، فقالت : يا رسول اللّه إن رجعت فلم أجدك - تعنى الموت - فقال عليه السلام : « إن لم تجدينى « 2 » فإن أبا بكر « 3 » » وروى أبو مالك الأشجعي عن أبي عريف ، وكان رجلا من أهل خيبر فكان / يعطيه النبي صلى اللّه عليه في كل سنة مائة راحلة تمر ، فأعطاه سنة وقال : إني أخاف أن لا أعطى بعدك ، فقال عليه السلام تعطاها ، فمررت بعلى عليه السلام فأخبرته فقال : ارجع إليه ، فقل يا رسول اللّه : من يعطينيها بعدك ؟ فرجعت فقلت ، فقال عليه السلام : أبو بكر . إلى غير ذلك . وقد روى عن الشعبي عن بنى المصطلق أنهم بعثوا رجلا إلى النبي عليه السلام فقالوا : سله من يلي صدقاتنا من بعده ؟ فانطلق فلقى عليا عليه السلام ، وسأله ، فقال : لا أدرى ؛ انطلق إلى رسول اللّه فسله ثم ائتني . فسأله فقال : أبو بكر ، فرجع إلى علي فأخبره ، ثم كذلك حتى ذكر عمر بعده . وفي حديث سفينة مولى رسول اللّه أن الخلافة بعدى ثلاثون سنة ، وأنه عليه السلام ذكر أبا بكر وعمر وعثمان بالخلافة . وقد روى أن أبا بكر قال : يا رسول اللّه رأيت كأن عليّ برد حبرة ، وكان فيه رقمتان . فقال عليه السلام : تلى الخلافة بعدى سنتين إن صدقت رؤياك . قال : وروى عنه أنه قال لأبى بكر وعمر : هذان سيدا كهول أهل الجنة . فالمراد بذلك أنهما سيدا من يدخل الجنة من كهول الدنيا كما قال في الحسن والحسين : إنهما سيدا شباب أهل الجنة ، يعنى سيدا من يدخل الجنة من شباب الدنيا .
--> ( 1 ) في الأصل ( فأن ) . ( 2 ) في الأصل ( تجدى ) . ( 3 ) كذا في الأصل .